مجله بنت الشاطئ للشعر والادب كتبت الكاتبه سياده العزومي قصه بعنوان جميله وشياطين

فجر طيب مبارك علي الجميع يارب العالمين

                الحلقة الأولى :رواية جميلة

              الجزء  الأول :جميلة وشياطين الانس

ركَبْتُ طريق العودة إلى الماضي؛ لأصل رحمي في البلدة القديمة،
  طَفَت ذكرياته الطيبة من أعماقي على سطح الواقع،

تجسدت في خاطري،

حضنت طيب الفرحة،

استنشقت عطرها وتذوقته شهدًا،

جرى في عروقي،

انشرح صدري وغمرتني سعادة

كادت تزهق أنفاس مر الواقع، وصلنا...

من خلف زجاج السيارة

تلمست ملامح البلدة القديمة،

كدت لا  أتعرف عليها في ردائها المتمدين الجديد من مبانٍ،

محلات شوارع، باعة، زينة وزحام، لا أعرف من الغريب عن الآخر..؟!

أنا أم  هي ..؟!

ما زال هناك بعض ملامح التدين،

المآذن والأجراس تعانقت في السماء،

والسمات في الوجوه من أثر السجود،

اللحى مهذبة، أخرى مطلقة،

السبح في الأيدي معلقة،

الجلاليب قصيرة،

معظم النساء شعورهن مغطاة،

رسمت الملابس لأجسادهن لوحة بأدق تفاصيلها،

رقصت عليها الشياطين

عازفة على أوتارها الإغواءات، 

يموج حال الواقع بالفتن

أينما توجه بصرك تجدها..

لا سبيل لغض البصر،

أصبح الحول بالنظر إلى السماء أو العمى نعمة

وأمنية  لكل قلب طهور،

بمجرد أن وطأت قدمي الأرض

دُكَّت ملامح التدين دكا دكا،

ولفحتني رياح المعاملات والسلوكيات،

وغبرت وجهي ووجه ماضٍ طيب بداخلي،

بدأت تنهار قصوره في أعماقي،

انقبض قلبي وعلت نبضاته،

كاد يقفز من صدري،

انعقد الحزن على وجهي،

انطفأت سعادتي،

تلمست الأرض بعد أن ابتلعت علقم الواقع المر،

قاصدة حياة امرأة بسيطة وسط البلدة

في دارها البسيطة المستأجرة من الثمانينيات،

مبنية من الطوب اللبن السميك،

ارتدت ثوبها الجديد بلون الجير الزهري،

ونقش عليه نخلة وجمل حين تزوج ابنها الوحيد من ابنة خاله جميلة،

ذات نافذة وحيدة مطلة على الشارع

لا تتعدى طولها في عرضها نصف متر في نصف متر،

عبارة عن جزء من لوحين من الخشب ربط بينهما من

المنتصف بقطعة منه،

لم يكن الغرض منها إدخال الهواء بقدر إدخال الضوء

واستغلال سمك الحائط كثلاجة مياه

توضع عليه صينية معدنية من الألمنيوم،

تباهي الشمس بعكس أشعتها،

توضع بها "قلتان" توجتا بغطاء من النحاس،

ولونت النافذة والباب ذا الشراعة الحديدية بلون أخضر،

يسبق الباب عدة درجات،

اتخذت سلما ليس للصعود إلى أعلى بل للنزول إلى أسفل

لبلوغ قاع الدار وحال أهله بعد أن ارتفع الشارع وحاله

وأصبحت الدار مصبا للأمطار

في فصل الشتاء،

ما أن وصلت للدار،
ورأت عيناي الباب حتى سمعته ينعي حاله

لما ترك عليه من كسور استصعب علاجها،

وأخرى جبرت تدل أنه لم يطرق  بأيد ناعمة أو عادية،

بل طرق بآلة من الحديد، أو قدم وحش كاسر،

ثار بركان الفزع داخلي ومددت يدي والتردد يملؤها ويملأ

فكري في تعجب من أمره،

من يكسر باب امرأة بسيطة هي الملجأ الوحيد

لكل من يريد أن يتقرب إلى الله من فاعل خير أو متصدق..

ابتلعت القلق وجنبت الأفكار التي تدلت من فكر رأسي،

طرقت الباب،

كوني على علم بمن في الدار،

رد عليَّ الجميع بصوت فاضت منه رعشة الخوف،

سمعت صوت الجدة العجوز وجميلة وطفلة صغيرة

والرضيعة بدأت تبكي قلت:

- فلانة..
فتحت جميلة الباب بوجه امتص الخوف منه الدم ولونه .....

                           مازلت أكتب لكم
دمتم بخير أحبتي
سياده

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مجله بنت الشاطئ للشعر والادب كتب الشاعر محمد عناني قصيدة يا اللي بعتم الاوطان